المحقق البحراني

188

الحدائق الناضرة

يحج عنه ؟ قال : يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة " . وظاهر الخبرين المذكورين بل صريحهما أنه يجب أولا الحج عنه من أقرب الأماكن ثم يصرف الباقي في الزكاة كائنا ما كان ، وأنه لا تحاص بينهما . ولا يخفى ما في ذلك من الدلالة على بطلان ما ذكروه من التفصيل . وبيان ذلك من وجوه : منها - أنهم اعتبروا توزيع التركة بالحصص كما في الديون المجتمعة ، وجعلوا حصة الحج أجرة المثل ، والنص ( 1 ) يدل على وجوب البدأة بالحج وأنه لا يصرف في الزكاة شئ إلا بعد الحج ، فيصرف فيها ما فضل . ومنها - أن ظاهرهم أن أجرة المثل باعتبار الميقات ، والنص ( 2 ) يدل على أنه من أقرب الأماكن ، والمراد مكة بالتقريب الذي أوضحناه آنفا . ومنها - أن ظاهر النص ( 3 ) تقديم الحج مطلقا تمتعا كان فرضه أو غيره . ومنها - قوله : " ثم إن قامت حصة الحج من التوزيع . . . إلى آخره " فإن ظاهر النص ( 4 ) أنه لا توزيع بل يقدم الحج أولا ويصرف الفاضل في الزكاة . ومن ذلك أيضا يظهر بطلان قوله : " ويحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور " وقوله : " لو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين " . وبالجملة فإن جميع هذه الأحكام وقعت تفريعا على وجوب التوزيع بالحصص كما في سائر الديون ، والنص ( 5 ) قد دل على وجوب تقديم الحج - كما عرفت - واختصاص الفاضل بالزكاة . ولا ريب أنهم بنوا في هذه المسألة على مسألة تزاحم الديون وأن الحكم فبها التوزيع بالحصص والحج دين ، والنص ( 6 ) ظاهر في اخراج دين الحج من

--> ( 1 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران . ( 2 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران . ( 3 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران . ( 4 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران . ( 5 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران . ( 6 ) وهما خبرا معاوية بن عمار المذكوران .